الأربعاء، ديسمبر 23، 2009

الإعلام الببليوجرافي

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)
أهمية الإعلام الببليوجرافي وأدواته

1 / تمهيد :

إن للتعريف بالأبحاث العلمية السابقة وكذا الجارية هدفاً ذا بال للباحث العلمي أياً كان تخصصه ؛ إذ تكمن أهمية هذا الهدف في القضاء على كثير من الظواهر السلبية التي طالما عانى منها مجتمع البحث العلمي قديماً وحديثاً ؛ بحيث تأتي ظاهرة الانتحال plagiarism والتكرار Repetition في موضوعات الرسائل العلمية في مقدمة تلك الظواهر ، والتي ربما يكون مردَها أحدُ أو بعضُ هذه المعطيات الآتية :
أ – غياب المعرفة المسبقة للباحث العلمي بما أُعد من أبحاث علمية لها علاقة ما بفكرة بحثه الحالي .
ب - قصور أدوات بحث الإنتاج الفكري التي من شأنها أن تُعرِّفَ بهذه الأبحاث وتُعلِمَ بها الباحثين الآخرين .
جـ - احتمالات توارد الأفكار البحثية وتناقلها في بيئة البحث العلمي .

ومن هذه المعطيات أيضاً في رأي الباحث : غيابُ معيار الأمانة العلمية لدى أفراد الباحثين ، حتى يسطو أحدهم على جهد أخيه ولا يبالي ، وهذا أمرٌ يُرد في الأصل إلى غياب أخلاقيات البحث العلمي Scientific Ethics وقِيَمِه فيما بينهم .
إن القيمة الفعلية لأدوات الإعلام الببليوجرافي لا تتقرر بوجود هذه الأدوات من عدمه ، وإنما تتحدد قيمتها بالفعل في قدرتها على اكتساب أعلى درجات الثقة في الاعتماد عليها كأدوات بحثية من جانب مجتمع الباحثين ؛ ولا يكون ذلك إلا إذا توافرت لهذه الأدوات خاصتان اثنتان ؛ هما :
(1) اكتمال التغطية : ويعني ذلك قدرة الأداة البحثية على تقديم الصورة الحقيقية والدقيقة لواقع المفردات التي تحصرها .
(2) اكتمال عناصر الوصف الببليوجرافي : وهذه الخاصة تكفل للباحث العلمي التعرف على هوية ما تحصره الأداة من مفردات ، أيا كان شكلها المادي (1
) .

إن البحث العلمي الجاد غير المسبوق ربما كان هو الهدف الأسمى الذي تسعى وراءه مختلفُ الجهات العلمية ؛ تحقيقاً للسبق العلمي المُعنى بالوصول إلى الحقائق الجديدة في أي فرعٍ من فروع المعرفة الإنسانية ؛ ولأجل ذلك فقد اهتم الموثقون العلميون بالتعريف بالبحوث الجارية Ongoing Researches ؛ تجنباً للمفاجآت غير السارة التي قد تُفاجىء الباحث العلمي ، الذي يكتشف بعد فترة من إجراء بحثه أن جهده المبذول في ذلك ما هو إلا تكرار لجهد باحث آخر ، وربما تظهر هذه المشكلة بجلاء في العلوم البحتة والتطبيقية بصفة خاصة ، فبمجرد أن تتوحد مشكلة الدراسة ، يكون المنهج المستخدم واحداً ، الأمر الذي ينعكس أثره على النتائج النهائية ، التي ما تبرح أن تكون هي الأخرى واحدة ، وبهذا تُهضم الحقوقُ العلمية للباحثين الذين يطمحون في الفوز بالسبق العلمي ، كلٌ في تخصصه .
هذا ، ويؤكد حشمت قاسم أن للتعريف بالبحوث الجارية وظيفتين ؛ هما :
1- وظيفة إعلامية ؛ تعني إحاطة الباحثين بجهود أقرانهم .
2- وظيفة إدارية ؛ تخدم أهداف التخطيط والتنسيق لترشيد استخدام الموارد البشرية والمادية المتاحة (2
) .
كما أكد هاشم فرحات في دراسة له (
3) على أهمية أدوات الإعلام الببليوجرافي ، التي هي ثمار جهود الضبط الببليوجرافي للإنتاج الفكري في الأصل ؛ إذ تُعد هذه الأدوات بمثابة القناة الإعلامية التي يدخل منها المستفيد إلى هذا الإنتاج ، ليتعرف من خلالها على ما نشر بالفعل منه وما هو قيد النشر ، فضلاً عن استكشافه لجهود الباحثين الآخرين في مجال تخصصه والتعرف على اتجاهاتهم البحثية ، الأمر الذي من شأنه أن يمنع ظواهر التكرار والازدواجية التي قد تشوب هذا الإنتاج من جهة ، كما يفتح آفاق التعاون بين الباحثين ، ويتيح فرص الإفادة من هذا الإنتاج من جهة أخرى .

ويمكن للباحث أن يبلور أهداف الإعلام الببليوجرافي في النقاط الآتية :
1- الإحاطة العلمية الواعية بكل ما نشر(نمط راجع) ، وما ينشر(نمط جاري) من إنتاج علمي في المجال .
2- التعرف على الإنتاجية العلمية للباحثين العلميين ، داخل نطاق التخصص ، المكثرين منهم وغير المكثرين .
3- الوقوف على ما انتهى إليه الفكر الغربي وكذا العربي في المجال ، والرؤى الفكرية المختلفة لهؤلاء وأولئك ، حول قضايا مهنة المكتبات والمعلومات قديماً وفي سياق البيئة الإلكترونية حديثاً .
4- لا تخلو هذه الأدوات من التعريف المقالي بالرسائل الجامعية المجازة في المجال ، بما ينفع الباحثين الآخرين الذين يتصدون للبحث العلمي ، ويودون أن لو يقرأو شيئاً (مستخلصاً أو عرضاً مقالياً ، أو نحوهما) حول تلك الرسائل ، في وقت صعُب عليهم الوصول إلى الرسالة في أصلها بالمكتبات الجامعية ، وهذه من المسائل المعلومة بالضرورة لدى المنخرطين في دائرة البحث العلمي عامةً .

إن - مما يمكن أن يلمسه نظامُ البحث العلمي في المجتمعات البحثية اليوم - ظاهرةً تتعلقُ بـ " ثورة المعلومات " خاصة ؛ بل وتتصل بها اتصالاً وثيقاً ، ولعلها أن تكون كذلك أحدُ أهم دوافع نشوب تلك الثورة وأولى مدخلاتها ؛ ألا وهي : " ظاهرة تفجر الإنتاج الفكري Literature Explosion " الراهنة في أرجاء المجتمع البحثي اليوم ، ومن مظاهر ذلك التضخم الحاصل في الإنتاج الفكري : ما يُعاني منه سوقُ النشر سنوياً من الكم الهائل من الإنتاج الفكري بشكليه ؛ التقليدي : المتمثل في الكتب وما في حكمها من مطبوعات ، وغير التقليدي : المتمثل في الشرائح والأفلام والأقراص الممغنطة والأسطوانات المدمجة ، مع الأخذ من عطاءات التكنولوجيا الحديثة في هذا المنحى ، مما هو متاح إلكترونياً عبر شبكة الإنترنت ، كما هو واقع ملموس يبصره الباحثون في جميع الأرجاء .

في ظل تلك الإنتاجية العلمية الهائلة في مختلف فروع العلم عامة ، ودراسات المكتبات وعلم المعلومات خاصة ، يكاد الباحث العلمي أن يُشتت فكرياً ؛ فأنى له أن يقف أو يتعرف على ما يهمه هو بالفعل من هذا الإنتاج ، مطبوعاً كان أم إلكترونياً ، ولا تتوقف المسألة عند حد التعرف على هذا الإنتاج ؛ بل تتداعى مخاطرُها في مرحلة تالية ، تختص بكيفية الوصول إليه ، ومن ثم الحصول عليه ، في إطار تلك الأنظمة التقليدية العمياء ، التي لم تزل بعدُ سائدةً في مجتمعنا العربي بعامة ، وفي مصرنا بخاصة ، وإن كانت تلك الفقرة تمثل بعداً آخر من أبعاد هذه الدراسة ، يعالجه الباحث في موضعه في فصل لاحق .

ومن هذا المنطلق ، يأتي دورُ الضبط الببليوجرافي أخيراً ليحسم موقف هذا الإنتاج الفكري ؛ حصراً وتسجيلاً ووصفاً ، وتكشيفاً واستخلاصاً ، وعرضاً وتحليلاً ونقداً ؛ بحيث تتمثل ثمرة هذا الدور المنظم فيما يُعرف بأدوات الإعلام الببليوجرافي ، على اختلافها وتنوعها . وربما كان هذا بعداً جديداً ، يشي بأهمية تلك الأدوات في ضبط هذا الإنتاج الفكري والأخذ بزمامه على نحوٍ ما ؛ هذا إذا ما أجريت مشروعات الضبط الببليوجرافي للإنتاج الفكري على أسسٍ منهجية هادفة وفهم واع .

2 / فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي :
لقد اختلفت وجهات نظر الباحثين الذين حاولوا تقسيم أدوات ضبط الإنتاج الفكري بصفة عامة ، أو المصادر المرجعية التي تقدم بيانات عن هذا الإنتاج . وتحاول هذه المقدمة أن تعكس واقع هذه الأدوات وماهيتها بالفعل ، كخلفية نظرية أساس يبنى عليها ما سيرد بعدُ بفصول الدراستين التقييمية والميدانية بتوفيق الله تعالى .
وعلى أي حال يقدم محمد فتحي عبد الهادي تقسيماً محدداً لأدوات الضبط الببليوجرافي للإنتاج الفكري باعتبار الشكل الذي صُبت فيه المادة العلمية ؛ وذلك في خمس فئات ؛ هي (4
) :
1- أدلة مصادر المعلومات أو المرشد إلى أدب الموضوع Guide to the Literature .
2- الببليوجرافيات Bibliographies .
3- الكشافات Indexes .
4- نشرات المستخلصات Abstract Bulletins .
5- قواعد البيانات الببليوجرافيةBibliographic Databases .

كما قدم تقسيم آخر لأهم أدوات بحث الإنتاج الفكري على النحو التالي (5) :
1- قواعد البيانات الببليوجرافية .
2- مقالات الدوريات .
3- الكتب .
4- الإنتاج الفكري الرمادي Grey Literature : ويشمل : (الوثائق والمطبوعات الرسمية - أعمال المؤتمرات - الأطروحات الجامعية) .
5- الإنترنت :
وتشمل : (خدمة الويب WWW - محركات البحثSearch Engines - البوابات Portals- مجموعات النقاش الإلكترونيةDiscussion Groups ) .
6- خدمات الإحاطة الجارية .

كما نص العنوان الفرعي لإحدى الأطروحات الجامعية على بعض أشكال أدوات الإعلام العلمي ؛ وهي : الببليوجرافيات – الكشافات – المستخلصات – العروض (6) .

وبغض النظر عن الفلسفة الكامنة وراء هذه التقسيمات ، فالباحث لن يتقيد بها ، وإنما سيحاول أن يضع تقسيماً آخر مستقىً في الأصل من تقسيم حشمت قاسم سالف الذكر لأنماط بحث الإنتاج الفكري إلى نمطين أحدهما راجع والآخر جاري . وعلى هذا يمكن للباحث أن يُقسمَ أدوات الإعلام الببليوجرافي - من حيث هي - إلى فئتين عريضتين ، تندرج تحت كل فئة منهما عدة أدوات تمثل تلك الفئة ؛ وهاتان الفئتان هما :
أ ) أدوات الإعلام الببليوجرافي الراجع Retrospective Bibliographic information Tools :

تهدف هذه الأدوات إلى التعريف برصيد الإنتاج الفكري المنشور في موضوع معين ، وعادةً ما يلجأ الباحث العلمي إليها لمعرفة الإسهامات الفكرية المُقدمة في هذا الموضوع بالذات ، بحيث لا يُكرر بحثاً قد درس من قبل في فترة زمنية سابقة ، وتدخل هذه الأدوات تحت مظلة خدمات البحث الراجع في الإنتاج الفكري . ويمكن لهذه الأدوات كذلك أن تشمل الأشكال التالية :

1- فهارس المكتبات (مطبوعةً وإلكترونية) .
2- قواعد البيانات الببليوجرافية .
3- محركات البحث .
4- الببليوجرافيات الموضوعية .
5- الكشافات ونشرات المستخلصات .
6- قوائم المصادر المرجعية .
7- عروض الرسائل الجامعية .
8- المراجعات العلمية .

ب ) أدوات الإعلام الببليوجرافي الجاري Current Bibliographic Information Tools :
أما هذه الأدوات ، فتعمل على التعريف بما يُجرى حالياً من أبحاث علمية ، أي التعريف بالبحوث الجارية Ongoing Researches في أحد المجالات المعرفية ؛ خدمةً للباحث العلمي ، كي لا يُضيع وقته وجهده وماله في سبيل دراسة بحث يدرسه زميلٌ آخر في نفس الوقت أو في تبني فكرة يتناولها بالفعل زميلٌ ثالث . وعادةً ما تدخل هذه الأدوات تحت مظلة خدمات البحث الجاري في الإنتاج الفكري ، ويمكن لهذه الأدوات أيضاً أن تقدم في سياق هاتين الخدمتين :
1- الإحاطة الجارية .
2- البث الانتقائي للمعلومات .

وفضلاً عن اعتناء هاتين الخدمتين بالتعريف بالبحوث الجارية في أحد التخصصات ، يمكن للبحث الجاري أن يتخذ صورةً أخرى ، ربما تمثلت فيما يجريه الباحث العلمي من بحث جاري في إحدى الأدوات البحثية المتخصصة تعرفاً على ما يجرى حديثاً في مجال اهتمامه .
ومن الممكن الإشارة هنا إلى قناة أخرى غير وثائقية إلا أنها تلعب دوراً ملحوظاً في سبيل الإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري راجعاً وجارياً ؛ ألا وهي : الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) بين الزملاء واللقاءات الجانبية في المؤتمرات وغيرها من ألوان الاتصال العلمي بين الباحثين ، على نحو ما سيذكره الباحث حولها في السطور المقبلة بعد . كما يؤكد الباحث أيضاً أن هذا التقسيم لا يُعنى بالشكل المادي الذي صُبت أو أُخرجت فيه هذه الأدوات ؛ سواء أكانت مطبوعةً أم إلكترونية ، بقدر ما يُعنى بنمط بحث الإنتاج الفكري من قبل الباحثين ؛ سواء أكان هذا النمط البحثي راجعاً أم كان جارياً . وهذا ما يهم الباحث العلمي في بداية رحلته البحثية تنقيباً عن الدراسات السابقة أو التي لا تزال قيد البحث والدرس ، فيحدد موقعه حينئذٍ على خريطة المعرفة البشرية على نحوٍ دقيق بنّاء .

بعد هذا العرض الأخير لفئتي أدوات الإعلام الببليوجرافي ، يحسن بالباحث أن يناقش أهم أشكال تلك الأدوات ، راجعةً وجارية على نحوٍ غير مفصل هاهنا باستثناء كل من عروض الرسائل الجامعية والمراجعات العلمية ؛ إذ قد أُفرد لكل منهما فصلان كاملان في ثنايا هذه الدراسة .
1/ فهارس المكتبات :
يعرف فهرس المكتبة بأنه : " قائمة مفصلة بمختلف أشكال أوعية المعلومات من الكتب والدوريات والخرائط وغيرها من المواد الأخرى المقتناة بالمكتبات ، بحيث ترتب هذه المواد بطريقة معينة تسهيلاً للاسترجاع فيما بعد ، (وعادةً ما يكون الترتيب هجائياً بالمؤلف أو العنوان و/أو الموضوع) " (7
) .
وعلى هذا الأساس يمكن أن تعتبر فهارس المكتبات بمثابة مصادر مباشرة وسريعة للتعرف على الإنتاج المقتنى بإحدى المكتبات ، على اختلاف أشكال هذا الإنتاج وتنوعه . وفي سياق البيئة الإلكترونية للإنترنت أصبحت فهارس المكتبات متاحة إلكترونياً الآن عبر مواقع مكتباتها ، بما يخدم المستفيد مرة أخرى ويوفر عليه مشقة الوصول إلى المكتبة ، فيبحث في فهرسها أولاً ، ثم يتخذ قراره بعد ذلك بالذهاب إليها بعد الاطمئنان إلى وجود ما يريد بالفعل بأرفف تلك المكتبة ، وبهذا تدخل فهارس المكتبات مطبوعةً وإلكترونية ضمن فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي على نحو ما سيأتي تأكيده من جانب أفراد عينة الدراسة الميدانية حول انطباعهم تجاه هذه الأداة بصفةٍ خاصة .
2/ محركات البحث :
يعرف زين عبد الهادي (8
) محركات البحث بأنها أدوات بحثية تعمل من خلال استراتيجيات محددة (البحث البوليني) ، أو استرتيجيات مفتوحة (البحث باللغة الطبيعية) ، بحيث يمكنها البحث في حقول أو وثائق نصية أو أشياء معينة Objects (كالصور والرسوم والخرائط والأصوات) في بيئة شبكة الإنترنت . وإذا كانت فهارس المكتبات المطبوعة ونظيرتها الإلكترونية تعكس واقع ما هو مقتنى من مجموعات بمكتباتها ، وما على المستفيد النهائي إلا أن يجري بحثاً راجعاً بهذه الفهارس تعرفاً على مقتنيات إحدى المكتبات من جهة ، أو كشفاً عن مكان وجود أحد أوعية المعلومات من جهة أخرى . إذا كان أمر تلك الفهارس كذلك ، فإن محركات البحث ترقى لمستوىً أعلى ، فهي برامج تسعى إلى تكشيف صفحات الإنترنت أولاً بأول ، بحيث تكفل للمستفيدين إمكانية البحث الراجع في قاعدة بياناتها ، على نحو ما يجعل هذه الأداة هي الأخرى تمثل فئةً قائمة بذاتها من فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي .
3/ الببليوجرافيات الموضوعية :
يدخل هذا النوع من الببليوجرافيات تحت فئة الببليوجرافيات الانتقائية ، والتي لا تُعرِّفُ إلا بما يقع عليه الاختيار من أوعية المعلومات بوصفه جديراً بالتعريف بالفعل ، ويعتمد الاختيار هنا على التخصص الموضوعي في الأصل ، بصرف النظر عن المعايير الأخرى التي قد تحكم هذا الانتقاء ؛ كالشكل المادي مثلاً أو التغطية المكانية أو اللغوية أو الزمنية بالنسبة لهذه الأوعية (9
) .
وعادةً ما تهدف هذه الببليوجرافيات إلى تحقيق ما يلي (10
) :
1- مساعدة الباحثين في التعرف على التقدم الحاصل في مجالات اهتماماتهم البحثية .
2- تدعيم مبدأ زيادة التعمق والتخصص من خلال التعرف على مصادر المعلومات المرتبطة بأحد الموضوعات .
3- الإسهام في التقدم العلمي للمجتمع ؛ وذلك بتيسير سبل الإفادة من الأفكار المتراكمة في مجالات المعرفة الإنسانية .
وهكذا فإن لمثل هذه الأداة وظيفةً إعلامية ترمي إلى الإعلام عن أوعية المعلومات غير المقتناة في مكان معين ، إلا أنها لا تحدد أماكن وجود تلك الأوعية على عكس ما تكفله فهارس المكتبات ، كما أنه يعوزها في أحيان كثيرة الاستمرارية في متابعة الإنتاج الفكري (11
) .
4/ الكشافات ونشرات المستخلصات :
تُعنى الكشافات Indexes بتحليل كل محتويات الدوريات التي تكشفها ، بحيث تكمن أهميتها في الإعلام الببليوجرافي عن كل ما هو حديث في مجال التخصص ، وقد ينصرف الكشاف إلى محتويات دورية بعينها ، أو ربما اتسع نطاقه ليغطي أكثر من دورية واحدة في أحد التخصصات ؛ مثل : Library Literature & Information Science .
أما نشرة المستخلصات فتعتبر أداة بحثية هامة ، الهدف منها تقديم ملخصات أو مستخلصات لمقالات إحدى أو جميع الدوريات العلمية المتخصصة في أحد مجالات المعرفة الإنسانية . ويعرف قاموس المكتبات وعلم المعلومات نشرة المستخلصاتAbstracting Journal بأنها : " نشرة متخصصة ترمي إلى تقديم مستخلصات المقالات العلمية وغيرها من الوثائق الأخرى المُكشفة في أحد التخصصات الأكاديمية (12
) ، ومن أمثلة هذه النشرات : نشرة مستخلصات المكتبات وعلم المعلومات Library and Information Science Abstracts.
هذا ، وتستمد نشرات المستخلصات أهميتها كأداة بحثية للإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري المنشور من أهمية المستخلصات ذاتها ، وتكمن تلك الأهمية في الجوانب الآتية (13
) :
- تيسير عملية الانتقاء على الباحث العلمي ، بمعنى أنها تعينه على انتقاء ما يهمه ويفيده بالفعل من وثائق لها علاقة بموضوع بحثه .
- الإحاطة الكافية بمحتويات إحدى المقالات العلمية المكتوبة بلغة مهجورة أو بلغة لا يتقنها الباحث ؛ كأن تكتب المقالة بلغةٍ لا يعرفها الباحث ، ويصحبها مستخلص بلغةٍ يعرفها .
- ملاحقة آخر التطورات الحديثة في مجال التخصص .
5/ قواعد البيانات الببليوجرافية :
إذا كانت الببليوجرافيات والكشافات ونشرات المستخلصات هي الصورة المطبوعة لثمار المشروعات الببليوجرافية أو الضبط الببليوجرافي ، فإن قواعد البيانات الببليوجرافية هي الشكل الإلكتروني المقابل . وقاعدة البيانات عبارة عن قائمة بالوثائق التي يمكن البحث عنها من خلال الحاسب الآلي ، وقد تسمح بالبحث عن مختلف أشكال مصادر المعلومات ؛ مثل (14
) :
1- مقالات الدوريات Journal articles.
2- تقارير البحوث Reports.
3- أعمال المؤتمرات Conference papers .
4- الكتب Books .
5- فصول الكتب Chapters of books .
6- الأبحاث المنشورة وغير المنشورة Published and unpublished papers.
هذا وتتعدد أشكال قواعد البيانات ، إلا أن أكثر الأشكال شيوعاً ، لأغراض بحث الإنتاج الفكري أو البحث العلمي بصفةٍ خاصةٍ ، الشكلان التاليان (15
) :
1- قواعد البيانات الببليوجرافية Citation and/or abstract databases :
وفي هذا الشكل من القواعد عادةً ما تشتمل نتائج الاسترجاع على تسجيلات ببليوجرافية (استشهادات مرجعية) ، وقد تصحب أحياناً بملخصات أو مستخلصات .
2- قواعد بيانات النص الكامل Full text :
وفي هذه القواعد تصحب التسجيلات الببليوجرافية بالنصوص الكاملة للوثائق ، ومن أمثلة هذا النوع من القواعد النصية Academic Search Premier وScience Direct . وعادةً ما تنظم المعلومات الببليوجرافية في قاعدة البيانات في شكل تسجيلات ؛ تحتوي كل تسجيلة على عددٍ من الحقول الآتية : (عنوان المقال – اسم المؤلف – الدورية التي نشر بها المقال ، رقم المجلد والعدد – بيانات النشر – عدد الصفحات – الكلمات الدالة - النص الكامل ...) .

وعلى الرغم من أهمية الإتاحة الإلكترونية لمصادر المعلومات على الخط المباشر بعامة ، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الاستغناء الكلي عن الإفادة من هذه المصادر في صورتها المطبوعة ، بل إنه من الممكن للباحثين التعامل مع كلا الشكلين الورقي والإلكتروني لمصادر المعلومات على حدٍ سواء ، بحيث يكمل أحدهما دور الآخر (16) . وفيما يتعلق بالإتاحة الإلكترونية لمصادر المعلومات على الإنترنت أيضاً يؤكد ماكول MacColl في دراسة له (17) على ضرورة إتاحة الرسائل الجامعية إلكترونياً على الإنترنت ، مشيراً إلى خطة المملكة المتحدة UK في هذا السبيل مقارنة بمشروع الرسائل الجامعية الإلكترونية (ETDs)Electronic Theses and Dissertations في الولايات المتحدة USA ، وأن الداعي وراء ذلك ربما يتضح بالنظر إلى هذه الأعداد الضخمة من الأطروحات المطبوعة المتاحة من خلال أرفف المكتبات الجامعية ، بما يشكل عبأً أو عائقاً ما يمنع من فعالية الإفادة منها على نحو أفضل . ومن هنا يمكن لإتاحة الرسائل الجامعية في صورة إلكترونية على الإنترنت أن تكفل للباحثين الإفادة من تلك الرسائل على نحو أفضل من مجرد وفرتها مطبوعة هكذا بتلك الصورة على أرفف المكتبات الجامعية .
6/ قوائم المصادر المرجعية :
إن لقائمة المصادر أو المراجع دوراً هاماً في التعرف على الإنتاج الفكري المُعتمد عليه من قبل أحد الباحثين عند دراسته لموضوع ما من موضوعات الاهتمام ؛ إذ أن الاستشهاد المرجعي دليل على الإفادة الفعلية من الإنتاج الفكري (18
) ، الأمر الذي يكفل لغيره من الباحثين الوقوف على أهم الوثائق والأبحاث العلمية المرتبطة بهذا الموضوع بالذات ، بدليل الاستشهاد بها والنص عليها بتلك القائمة فعلاً . وحول هذه القوائم ودورها ، تؤكد إحدى الدراسات (19) على مدى أهمية القوائم الببليوجرافية المُلحقة بمصادر المعلومات الإلكترونية المنشورة على الإنترنت ، وذلك في معرض حديثها عن معايير تقييم تلك المصادر ، فتؤكد على أن : " وجود أو غياب القائمة الببليوجرافية المشتملة على أسماء المؤلفين والاستشهادات المرجعية بالعمل تعتبر معياراً آخر من معايير تقييم مصادر الإنترنت ؛ وذلك لأن افتقاد العمل لمثل هذه القائمة قد يشير إلى أسبقية تلك الدراسة في هذا الموضوع أو أنه ربما يمثل رأي كاتبه دون غيره " . وما إعداد مثل هذه القوائم الببليوجرافية إلا ضربٌ من ضروب الأمانة العلمية في نسبة المعلومات والأفكار والآراء إلى أصحابها ، ولعل ثمة فوائد ومنافع جلية وراء إثبات الباحث العلمي في نهاية بحثه لمثل هذه الاستشهادات ؛ ومن بين تلك الفوائد ما يلي (20) :
1- الأمانة العلمية ، وإثبات حقوق الآخرين .
2- إضفاء الصبغة العلمية على العمل .
3- إعلام الباحثين بهذه الاستشهادات ، ريثما يفيد منها من أراد الاستزادة العلمية .
وفي دراسة أخرى (21
) بيّن أحد الباحثين أن المصادر غير المباشرة للمعلومات ؛ مثل : استشارة مصادر مرجعية ذُكرت في أبحاث أو كتبت أو حتى تم التوصية بها من جانب أحد الباحثين في مجال التخصص ، هذه المصادر لها تأثيرها القوي في جعل المستفيد على علم ودراية بالتطورات الجارية في مجال اهتمامه .
7/ الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) :
إذا كان الطابع الوثائقي هو الغالب على فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي سالفة الذكر ، فإن ثمة فئةً أخيرةً من تلك الأدوات ، على درجة من الأهمية في موقعها ، إلا أنها ليست بوثائقية ؛ ألا وهي : الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) المتمثلة في المحادثات بين الزملاء واللقاءات الجانبية في المؤتمرات العلمية وغير ذلك ... مما يدخل بالضرورة في نظام الاتصال العلمي غير الوثائقي . وهذه المصادر تشكل قطاعاً لا يستهان به في نظام الاتصال العلمي سواء بالنسبة للفرد العادي أو للمتخصصين في بعض المجالات الموضوعية (22
) .
ويرى الباحث أن مثل هذه القناة الاتصالية على درجة ملحوظة من الأهمية لا تقل عن بقية الأدوات السابقة ، بل ربما أحرزت دوراً مؤثراً قد تعجز عنه تلك الأدوات ؛ وذلك فيما يتصل بالإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري المنشور خاصة . ويؤكد حشمت قاسم على أن اعتماد الباحثين العلميين على هذه القناة يتفاوت تفاوتاً ملحوظاً من مجالٍ لآخر ، وعلى الرغم من أهميتها فقد تتدنى درجات الإفادة منها في ظل بيئة الصراع أو التنافس البحثي الراهن بين أفراد الباحثين بغية التوصل إلى أحدث النتائج وتحقيق السبق العلمي المنشود ، فالاعتماد على هذه القنوات لا ينشط ولا يتضح أثره إلا حيثما تستقر القيم العلمية ، ويطمئن كل باحث إلى أن جهده لن ينسب إلى غيره (23
) ؛ فلا يمانع حينئذٍ من أن يدليَ بآرائه وأفكاره ، التي طالما شغلت اهتمامه في إحدى جلسات النقاش العلمي بين الزملاء ، فتسفر هذه المناقشات عن إفادة علمية جديدة تحصل لكل أفراد حلقة النقاش بما يدفع بالبحث العلمي إلى التطور والرقي .
ومن ثم يؤكد الباحث على أن هذه الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) تمثل فئة ذات أهمية خاصة من فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري ، إذ سوف تكشف الدراسة الميدانية عن الأهمية النسبية لهذه القناة في سياق البحث عن المعلومات ومراجعة الإنتاج الفكري المنشور ، وطبيعة إفادة الباحثين في مجال المكتبات والمعلومات منها في هذا الصدد .

(1) هاشم فرحات سيد . " الضبط الوراقي للرسائل الجامعية في مصر : دراسة تحليلية على مستوى الجامعات ".- دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات ، س 1 ، ع 1(يناير 1996).- ص ص35 – 37.(بتصرف يسير).
(2) حشمت قاسم . " التنظيم في المنبع ... التعريف بالبحوث الجارية " .- دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات ، س 3 ، ع 1 (يناير 1998).- ص7 .
(3) هاشم فرحات سيد . " منظومة الإفادة من المعلومات في سياق النظام الوطني للمعلومات " .- مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية ، مج 12 ، ع 1(محرم – جمادى الآخرة 1427هـ / فبراير – يوليو 2006).- ص 158 .
(4) محمد فتحي عبد الهادي وأسامة السيد محمود وفايقة محمد علي حسن . مصادر المعلومات المرجعية المتخصصة .- القاهرة : المكتبة الأكاديمية ، 2001.- ص ص 16-19 .
(5) The Chartered Society of Physiotherapy:CSP guide to literature searching To help you develop effective information searching skills.- London :The chartered , 2005.- p 5.-Visited (7/9/2006).-

(6) فائزة أديب البياتي . استخدام المهندسين العراقيين لأدوات الإعلام العلمي : الببليوجرافيات ، الكشافات ، المستخلصات ، العروض / إعداد فائزة البياتي ؛ إشراف نزار محمد علي قاسم.- بغداد : ف . البياتي ، 1996.- 153 ص.- أطروحة (ماجستير)- الجامعة المستنصرية- كلية الآداب- قسم المكتبات والمعلومات .
(7) Reitz, Joan M. ODLIS : Online Dictionary for Library and Information Science .- London : Libraries Unlimited , 2004.- Visited (17/8/2007) .- Available At : >http://www.lu.com /odlis/­odlis_c.cfm<

(8) زين عبد الهادي . محركات البحث على الإنترنت للمكتبات ومراكز المعلومات .- القاهرة : إيبيس. كوم للنشر والتوزيع ، 2007 .- ص 3 .
(9) حشمت قاسم . مدخل لدراسة المكتبات وعلم المعلومات .- ط 2 مزيدة ومنقحة .- القاهرة : دار غريب ، 2007 .- ص 256 .
(10) جاسم محمد جرجيس وبديع القاسم . مصادر المعلومات في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري .- الإسكندرية : مركز الإسكندرية للوسائط الثقافية والمكتبات ، 1998.- ص 111.
(11) محمد فتحي عبد الهادي وأسامة السيد محمود وفايقة محمد علي حسن .- مصدر سابق ، ص 17 .
(12) Reitz, Joan M.op.cit .-Visited (23/4/2005).-Available At : >http//www.lu.com\odlis/odlis_a.cfm<

(13) مكتبة الملك فهد الوطنية . نشرة المستخلصات : نشرة فصلية لمستخلصات المقالات الأجنبية .- ع 1(ربيع الآخر 1419 - أغسطس 1995).- ص 3 .- (بتصرف) .
(14) Macquarie University Library. Basic Database Searching .- Visited : (9/2/2008).-Available At : >http://infoskills.mq.edu.au/scd/sd_03.htm <

(15) Loc.Cit.
(16) حشمت قاسم . الاتصال العلمي في البيئة الإلكترونية .- القاهرة : دار غريب ، 2005 .- ص 27 .
(17) MacColl, John." Electronic Theses and Dissertations: a Strategy for the UK " .- Adriane ,Issue 32(2002).-Visited (15/5/2007) Available At : >http://www.ariadne.ac.uk/issue32/theses- dissertations/intro.html<

(18) حشمت قاسم . " تحليل الاستشهادات المرجعية وتطور القياسات الوراقية " .- ص ص 117-147.- في كتابه : دراسات في علم المعلومات.- القاهرة : دار غريب ، 1995.- ط 2.- ص 121 .
(19) University of Illinois at Chicago . Health Sciences Center . Criteria for Critical Evaluation of Information on the Internet.- Visited (7/9/2007) Available At : >http://www.uic.edu/classes/bhis/bhis510/lim3/criteval.htm<

(20) شعبان عبد العزيز خليفة . الكتب والمكتبات في العصور الوسطى : الشرق المسلم : الشرق الأقصى.- القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 2001 .- ص 81-82 .
(21) إبراهيم دسوقي البنداري . البث الانتقائي للمعلومات : المكونات والخدمات .- الإسكندرية : دار الثقافة العلمية ، 2004 .- ص 98 .
(22) حشمت قاسم . مصادر المعلومات وتنمية مقتنيات المكتبات.- ط 3.- القاهرة : دار غريب ، 1995.- ص 22.
(23) نفس المصدر السابق ، ص 23 .

الاثنين، نوفمبر 23، 2009

مدخل إلى قياسات الشبكة العنكبوتية ؛ عرض وتحليل

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

مدخل إلى قياسات الشبكة العنكبوتية : عرض وتحليل
مقدمة :
في سياق النمو المتزايد لمحتوى الشبكة العنكبوتية يوماً بعد يوم ، توجهت أنظارُ كثيرٍ من المهتمين بدراسة شبكة الإنترنت بعامة نحو استحداث أساليب وطرائق علمية متعددة ترمي في نهاية الأمر إلى تقييم الشبكة العنكبوتية web في سياقاتها المختلفة ؛ علمياً واجتماعياً وأكاديمياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً ... ، حتى برز على ساحة البحث العلمي ما اصطُلح عليه بقياسات الشبكة العنكبوتية أو الويبومتريقا Webometrics . ويرجع فضل صك هذا المصطلح إلى كل من توماس ألمايند Tomas C.Almind وبيتر إنجرسون Peter Ingwersen في مقالتيهما البذرية المنشورة سنة 1997 ، فلقد أكدا أن القياسات العنكبوتية يمكن أن تأخذ مناهجها في الأصل من قياسات المعلومات Informetrics ، وإن كان لها ما يؤكد نسبتها إلى القياسات الببليومترية Bibliometrics في الأصل من غير ما تفصيل في هذا المقام .

لقد أصبحت القياسات العنكبوتية ، في غضون عشرة سنوات أو يزيد ، جزءاً محورياً في الاتجاهات العامة للمؤتمرات العلمية المنعقدة في أرجاء المجتمع الدولي حول كل من قياسات النشاط العلمي Scientometrics وقياسات المعلومات Informetrics ، كما شغلت هذه القياسات عدداً خاصاً من مجلة الجمعية الأمريكية لعلم المعلومات والتقنيات JASIST سنة 2004 ، كما شغلت بدورها فصلاً كاملاً نشر بحولية المراجعات العلمية في علم المعلومات والتقنيات ARITS سنة 2005 .
وبين يدي هذا العرض كتابٌ : لعله ثاني كتابٍ تخصصي لنفس المؤلف
، يحمل في عنوانه الرئيس ما يشير إلى القياسات العنكبوتية بصفة خاصة ، وإن كان هناك الكثير من الدراسات والأبحاث والتقارير العلمية المنشورة بالدوريات التخصصية المختلفة ، والدائرة في فلك هذا الموضوع بطريق أو بآخر .
المؤلف :
يعد مايك ثيلوول Mike Thelwall ، مؤلف هذا العمل ، واحداً من أشهر المبرزين في حقل قياسات الشبكة العنكبوتية Webometrics وقياسات الفضاء المعلوماتي cybermetrics فكثيرة هي أعماله العلمية المتصلة بهذا المجال ، كما إنه قد طور المناهج الكمية الخاصة بهذه القياسات ، وحلل الظواهر المختلفة لشبكة الإنترنت ، وله في ذلك العديد من الدراسات الأكاديمية والإسهامات العلمية الرامية إلى تطوير هذا الحقل تنظيراً وتطبيقاً . ويعمل ثيلوول أستاذاً مساعداً بمدرسة الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات بجامعة ولفرهامبتون بانجلترا ، وينسب إليه الفضل في تصميم أحد زواحف الويب : (Lexi-URL) ، حيث يعمل على تحليل الروابط الفائقة بين صفحات الويب ، ولقد قام بشرح مفصل لهذا البرنامج بمتن كتابه الذي نشرف بعرضه في هذه السطور .

ويرأس ثيلول الآن موقع جماعة البحث الإحصائية المتخصصة في قياسات الفضاء المعلوماتي Statistical Cybermetrics Research Group (SCRG) ، وصدر له سنة 2004 أول كتاب عالج إحدى القضايا المرتبطة بقياسات الشبكة العنكبوتية ، وألا وهي : تحليل الروابط الفائقة Link Analysis ، كما يشرف على مدونة إلكترونية متخصصة في مجال اهتمامه (Webometrics) ، بل له ما يزيد عن خمس مدونات أخرى كلها تدور في إطار القياسات العنكبوتية وأدواتها الفنية المساعدة.


الكتاب :
وقعت المادة العلمية بهذا الكتاب في نحو مائة وخمس عشرة (115) صفحة ، جاءت في عشر فصول ، فضلاً عن قائمة بالمصطلحات الواردة بالكتاب Glossary وقائمة أخرى مطولة بالمراجع ، ونبذة مختصرة عن سيرة المؤلف نفسه في آخر الكتاب .

وقبل الشروع في تناول تلك الفصول العشر وعرضها ، تجدر الإشارة ابتداءً إلى المنطق الموضوعي لدى ثيلوول حين وضع هذا الكتاب ؛ حيث أرسى بنفسه تعريفاً علمياً للمصطلح Webometrics من وجهة نظر اجتماعية كما يبدو ذلك واضحاً بالعنوان الفرعي للكتاب ، حيث لم يُسبق إلى هذا التعريف من قبل ، ذلك أن قياسات الشبكة العنكبوتية لديه تعنى بـ : " دراسة المحتوى المبني على الشبكة العنكبوتية ، وذلك باستخدام المناهج الكمية الأولية المستعارة من العلوم الاجتماعية ، مستفيدةً من التقنيات المختلفة التي لا تنتمي إلى حقل تخصصي محدد " ، حسبما أشار المؤلف نفسه بمقدمة الكتاب . لقد كان الغرض من هذا التعريف في رأي ثيلوول أن تُحرر القياسات الويبومترية من قبضة قياسات المعلومات ، وأن تكون هدفاً بحثياً أمام قطاع العلوم الاجتماعية كافة . وعلى الرغم من أن البحث الويبومتري يهتم بتحليل الشبكة العنكبوتية كما لو كانت شبكة وثائقية ، إلا أن هذا التعريف لا يخرج عن حدود تحليل محتوى الصفحات العنكبوتية . وكذا تتسع دائرة هذا التعريف لتشمل كل أفراد الباحثين المهتمين بالمقاييس العنكبوتية في المجالات الأخرى ، وليس المشتغلين بالقياسات الويبومترية webometricians من أبناء علم المعلومات ، أو الفيزياء الإحصائية أو علوم الحاسب الآلي فحسب .

وعلى أية حال ، فقد جاء الفصل الأول من هذا الكتاب كمقدمة نظرية حول قياسات الشبكة العنكبوتية ، تعرض فيها المؤلف لعددٍ من الظواهر الحديثة المرتبطة بالشبكة العنكبوتية ، وتلك التي أثرت ، بصورة عامة ، في البيئة الإلكترونية ، ثم عرج بعد ذلك إلى تاريخ القياسات الويبومترية منذ ظهور هذا المصطلح سنة 1997 ، متعرضاً لبعض الاتجاهات الحديثة في هذا السياق ، كما أشار إلى أحد المصطلحات التي ربما شاركت الويبومتريقا اهتماماتها ، ألا وهو مصطلح قياسات الفضاء المعلوماتي cybermetrics .

أما الفصل الثاني فقد حمل هذا العنوان : " تقييم التأثير العنكبوتيweb impact assessment " ، حيث يهدف هذا التقييم إلى الكشف عن مدى توارد الأفكار أو الوثائق الإلكترونية وتأثيرها على الإنترنت ، وهو يعتمد في ذلك على الإحصاءات التي توفرها محركات البحث ، ومن أجل ذلك تطرق المؤلف إلى الحديث عن تحليل المحتوى العلمي على الشبكة العنكبوتية مستشهداً بعدد من الأمثلة والتطبيقات العملية في هذا السياق .
يعد تحليل الروابط الفائقة منهجاً علمياً ومحوراً أساسياً من محاور الدراسات الويبومترية الراهنة ، حيث يهتم بدراسة وتحليل العلاقات المتبادلة بين مواقع الشبكة العنكبوتية أو الوثائق المتاحة على الشبكة أو حتى المنظمات والمؤسسات المختلفة . ولأغراض تحليل الروابط بين مواقع الشبكة يمكن الاستعانة بمحركات البحث التجارية العاملة في بيئة الويب ، كما يمكن الاستعانة بزواحف الويب المخصصة لهذه الأغراض .

وحول أهمية الروابط الفائقة وتحليلاتها جاء الفصل الثالث من هذا الكتاب تحت عنوان : " تحليل الروابط الفائقة Link Analysis " ؛ حيث تعرض هذا الفصل إلى جانبين محورين في تحليل الروابط هما :
- تقييم تأثير الروابط Link Impact Assessments .
- خرائط العلاقات بين الروابط Link Relationship Mapping .

وفي الفصل الرابع من هذا العمل العلمي تناول المؤلف ما يتصل بمحركات بحث المدونات ، تحت هذا العنوان : " Blog Searching " ، حيث يشير إلى أن هذه التقنية البسيطة Blogs تقدم بيانات اجتماعية حول الرأي العام في المجتمع الافتراضي ، وربما حوت معلومات قد لا يُستطاع الحصول عليها من مصدر آخر دونها .
ولقد خصص المؤلف الفصلين الخامس و السادس لشرح طريقة عمل كل من برنامجي LexiURL Searcher وSocSciBot ، وهما أداتان شهيرتان من الأدوات الويبومترية المساعدة ؛ ذلك أن الفصول السابقة قد تعرضت للإطار النظري للويبومتريقا ، ويأتي هذان الفصلان لتقرير بعض الجوانب العملية التي يحتاج إليها المبتدئون في الدرس الويبومتري .

أما بالنسبة للفصل الخامس : فيعمد فيه المؤلف إلى تقديم أداة عملية (برنامج Software) يمكن الاستعانة به في التحليل الويبومتري ، ألا وهو برنامج الباحثLexiURL Searcher ، وهو برنامج مجاني صُمم بغرض جمع البيانات من محركات البحث للأغراض الويبومترية المختلفة ، حيث لا يتوقف هذا البرنامج عند مجرد البحث فقط ، وإنما يمكنه إصدار التقارير والأشكال الهندسية التي تعكس واقع شبكات الروابط الفائقة الخاصة بأحد المناطق spaces محل التحليل ، كما يساعد أيضاً في جمع الروابط الكائنة بين مجموعة من مواقع الويب وتحليلها .
بينما ناقش الفصل السادس أحد برامج زواحف الويب الشائعة الاستخدام في سياق التحليلات الويبومترية ؛ ألا وهو برنامج : زاحف الروابط الفائقة في العلوم الاجتماعية SocSciBot ، حيث يقوم هذا البرنامج بالزحف عبر أحد مواقع الويب بغرض تجميع روابطه Links الخاصة به ، حيث تحفظ النتائج في شكل ملف Notepad كقاعدة بيانات بالروابط الفائقة الخاصة بهذا الموقع . ومن الطريف أن موقع جماعة البحث سالفة الذكر يحتفظ بقواعد بيانات ضخمة للروابط الفائقة المتعلقة بالدراسات الويبومترية التي تم تطبيقها في إطار الجامعات البريطانية والكندية وغيرها ، حيث تتاح هذه القواعد من خلال موقع تلك الجماعة على الإنترنت .

ولما كانت محركات البحث التجارية واسعة المدى تلعب دوراً جلياً في الدراسات الويبومترية للروابط الفائقة ، بل إن نسبةً كبيرةً من تلك الدراسات تعتمد على هذه المحركات كأداة قياسية لجمع البيانات اللازمة لاسيما كلاً من : AltaVista وGoogle وYahoo ، لذا يأتي الفصل السابع بعنوان : " محركات البحث وموثوقية البياناتSearch Engines and Data Reliability " ، ليقدم رؤيةً عامةً حول كيفية عمل محركات البحث عند إجراء الأبحاث الويبومترية ، متعرضاً لبنية محرك البحث ، وطبيعة الاختلافات الحادثة عند إجراء عمليات البحث والاسترجاع في أكثر من محرك بحثي واحد ، والمشكلات التي تكتنف هذه المحركات بالنسبة للبحث الويبومتري بصفةٍ خاصةٍ ، وما هي البدائل المتاحة لتفادي ما يبدو مزعجاً حال تحليل روابط الشبكة العنكبوتية اعتماداً على تلكم المحركات التجارية .

وفي الفصل الثامن الذي هو بعنوان : " اقتفاء سلوكيات المستفيدين على الإنترنت Tracking User Actions Online " ، يقدم المؤلف بعضاً من المناهج العملية التي يمكن من خلالها تتبع أو اقتفاء السلوكيات المتفاوتة للمستفيدين على الإنترنت ، حيث لا تعتمد هذه الطرائق هنا على تقنيات محركات البحث أو زواحف الويب بالضرورة . ولعل المجال الموضوعي لهذا الفصل إنما يرتبط بأحد المحاور الفرعية الهامة للويبومتريقا
؛ ألا وهو : تحليل الإفادة من الشبكة العنكبوتية web usage analysis ، حيث يتم ذلك اعتماداً على سجلات أداء المستفيدين أنفسهم (الزوارvisitors)log files users .

واستشرافاً لمستقبل الويبومتريقا وتطبيقاتها يضع ثيلوول هذا الفصل التاسع مشيراً فيه إلى جملة من التقنيات الويبومترية المتقدمة Advanced Techniques . ومن أمثلة ما أثبته ثيلوول من هذه التقنيات ما يلي :

- تجزئة استفسار البحث Query splitting .
- توراث (انتقال) الأفكار الافتراضية Virtual Memetics .
- تحليل القضايا العنكبوتية Web Issue Analysis .
- التنقيب عن بيانات مواقع الشبكات الاجتماعيةData Mining Social Network Sites .
- تحليل الشبكات الاجتماعية والعالم البسيطSocial Network Analysis And Small Worlds .
- واصفات التصانيف الشعبية Folksonomy Tagging .
- واجهات برمجة التطبيقات وبرنامج ماشبسAPI Programming And Mashups .

والمتأمل في الأعمال العلمية لثيلوول سوف يجده قد أسهم بعددٍ من الدراسات المنهجية المستندة إلى تلك التقنيات بشيء من التفصيل ، حيث نشرت بالدوريات التخصصية العالمية ، وللتعرف عليها يمكن مراجعة سيرته المهنية المشار إليها فيما مضى .

و إذن ، لا شك أن كل هذه التقنيات وغيرها تمثل نقاط بحثية جديدة تحتاج من الباحث العربي أن يفرغ قدراً من وقته لتناوله ودرسها دراسةً علميةً بما ينفع بيئتنا العربية ومجتمعنا الأكاديمي على نحو ما .
أما الفصل العاشر والأخير ، فإنما هو ملخص موجز لما انتهى إليه المؤلف من مؤشرات عامة وخلاصات سريعة حول فصول الكتاب السابقة .

وبعد ، يسمح المؤلف بتلقي التعليقات المختلفة من القراء حول المادة العلمية لهذا الكتاب فصلاً فصلاً ، حيث يمكنهم ذلك من خلال المدونة الخاصة بهذا الكتاب عبر هذه الرابطة :
Thelwall, mike. (2009). Introduction to Webometrics: Quantitative Web Research for the Social Sciences. Morgan & Claypool Publishers. - 115 p.

الاثنين، أكتوبر 05، 2009

اللغة العربية وكفاءة محركات البحث

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)
اللغة العربية وكفاءة محركات البحث
رغم تعدد محركات البحث التجارية واسعة المدى (مثل جوجل وغيره من محركات) ، إلا أن ما تدعمه من إمكانات البحث باللغة العربية يبدو قاصرا في كثير من الجوانب ، الأمر الذي دفع ببعض المتحمسين العرب إلى التفكر مليا في الأمر ، حتى ظهرت لنا على الساحة محركات بحث عربية منذ زمن ليس ببعيد . وها هي الآن شركة الخوارزمي تطورا محركا بحثيا ، تأمل فيه أن يخدم اللغة ويسدد الخلل .

وإليك أيها القارىء الكريم هذا المقال الذي يتعرض لبعض المشكلات التي تقدح في أداء محركات البحث الأجنبية الداعمة للغة العربية (مثل : جوجل) ، يمكنك متابعته عبر هذه الرابطة :


الخميس، أكتوبر 01، 2009

ولكن غاندي هذا ما انتصر إلا لنفسه

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)
ولكن غاندي هذا ما انتصر إلا لنفسه ، فتأمل ما صنع الله عز وجل به
لقد كان الزعيم الهندي غاندي من الزعماء القلائل الذين نالوا شهرة واسعة في هذا العصر ، وحيثما ذكر نجد الثناء العطر يرافق سيرته ، وأنه بطل المقاومة السلمية التي يحرص الغرب على تصديرها إلى العالم الإسلامي ، وتذكيرهم بها في كل مناسبة.. فيا ترى ما سر هذا الرجل الذي ظهر فجأة على المسرح السياسي في الديار الهندية ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب منا العودة إلى القرن 16م ، الذي شهد الانطلاقة الحديثة للحروب الصليبية.
لقد كان هدف الموجة الجديدة من الحروب الصليبية الأوربية في القرن 16م هو الالتفاف حول العالم الإسلامي من الخلف لخنقه اقتصادياً ، من أجل إضعاف الدولتين المملوكية والعثمانية ، لكن أوربا فوجئت بأن العمق الإسلامي يمتد في وحدة دينية فريدة وخطيرة حتى يصل إلى جزر الفلبين ، ماراً بالهند ، التي أثارت لوحدها شهية الأوربيين بشكل عجيب ، لكونها من أعظم المراكز الاقتصادية الإسلامية في ذلك الوقت ، هذا وقد استغل الأوربيون سماحة السلطان المغولي المسلم (جها نكير) فبدأوا بالتسلل إلى الهند كتجار ، حتى تمكن الإنجليزي (وليم هوكنز) من مقابلة السلطان (جها نكير) في عام (1017هـ / 1608م) بصفته مبعوثاً من الملك الانجليزي (جيمس الأول) ، وقد حاول (وليم هوكنز) استثمار مقابلته للسلطان (جها نكير) بأن يأخذ منه خطاب مجاملة إلى الملك (جيمس الأول) لكن الوزير الأول في بلاط السلطان رد عليه قائلاً : (إنه مما لا يناسب قدر ملك مغولي مسلم أن يكتب كتاباً إلى سيد جزيرة صغيرة يسكنها صيادون !).
لقد عرف الإنجليز أن وجود الحكم الإسلامي في الهند كفيل بتعطيل أحلامهم الصليبية لذا فقد اكتفوا بما كان من تأسيسهم لشركة الهند الشرقية للتجارة الإنجليزية في الهند والأقطار المجاورة في عام (1009هـ /1600م). ومع الوقت كانت شركة الهند الشرقية تتوسع وتزداد فروعها في أرجاء الهند ، ومع الوقت بدأت حقيقة هذه الشركة وفروعها تتكشف فلم تكن إلا قواعد عسكرية إنجليزية ، وبؤر تجسسية كان هدفها تجنيد المنافقين من أبناء المسلمين ، والعملاء من أبناء الهندوس ، والسيخ.
وفي عام (1170هـ / 1757م) وفي إبان الغزو الشيعي الصفوي الإيراني للهند قام الجيش البريطاني التابع لشركة الهند الشرقية باستغلال هذا الظرف الحرج فتمكن من هزيمة المسلمين في منطقة البنغال في معركة (بلاسي) التي تعد أول المعارك الحاسمة بين الطرفين ، وقد تم لهم ذلك بمساعدة المنافقين والعملاء الذين تم تجنيدهم عبر عشرات السنين ، إلا أن احتلال الإنجليز للهند لم يتم إلا بعد قرن من الزمان وبعد معارك طاحنة بين الطرفين ، انتهت بعزل (بهادر شاه) آخر السلاطين المسلمين ونفيه إلى بورما حيث توفي عام (1279هـ / 1862م) لذلك فقد قامت بريطانيا في عام (1275هـ /1858م) بضم الهند إلى التاج البريطاني رسمياً ، لتصبح درة التاج البريطاني منذ ذلك التاريخ.
تقريب الهنادكة :
لقد عرف الاحتلال البريطاني أنه من المستحيل أن يقبل المسلمون في الهند الرضوخ لسياسة الأمر الواقع وفي ذلك يقول (النبرو) الحاكم البريطاني في الهند : (إن العنصر الإسلامي في الهند عدو بريطانيا اللدود ، وإن السياسة البريطانية يجب أن تهدف إلى تقريب العناصر الهندوكية إليها ، لتساعدهم في القضاء على الخطر الذي يتهدد بريطانيا في هذه البلاد). وفي عام (1303هـ / 1885م) قامت بريطانيا بتأسيس حزب المؤتمر الوطني الهندي ، ومن خلال هذا الحزب تم إحياء القومية الهندوسية الوثنية القديمة ، لتكون عوناً لبريطانيا في محاربتها للإسلام والمسلمين في شبه القارة الهندية.
سياسة بريطانيا تجاه المسلمين :
لقد كانت بريطانيا تعلم أن بقاءها في الهند لن يكتب له الاستمرار في ظل مقاومة إسلامية صلبة ترفض الذوبان والانبطاح والتوسل للمحتل ، لذا فقد لجأت إلى تنفيذ سلسلة من الخطوات الرامية إلى خلخلة هذه المقاومة وكسرها ، ومن ذلك :
1- إقامة المذابح للمسلمين في كل مكان ، وفي ذلك يقول أحد الكتاب الإنجليز : (إن ما ارتكبه جنودنا من ظلم ووحشية ، ومن حرق وتقتيل ، لا نجد له مثيلاً في أي عصر).
2- زرع العصبية الجاهلية داخل المجتمع المسلم ، حيث قسموا المسلمين إلى طوائف اجتماعية ، وأجبروهم على تسجيل أنفسهم رسمياً حسب هذا التقسيم الطائفي.
3- العبث بمناهج التعليم لتخدم سياسة الاحتلال البريطاني ، مما جعل المسلمين ينفرون من المدارس العلمانية خوفاً على عقيدة أبنائهم.
4- نشر الانحلال والمجون والإباحية والفساد.
5- تأسيس الحركات الهدامة التي تتسمى باسم الإسلام مثل القاديانية ، التي نفت مبدأ ختم النبوة ، ونبذت الجهاد ومقاومة المحتل ، ودعت إلى طاعة الإنجليز والقبول بسياسة الأمر الواقع.
6- تزوير التاريخ الجهادي للأمة المسلمة عن طريق نشر الكتب والمؤلفات التي تنبذ الجهاد والمقاومة ، ومن ذلك كتاب المستشرق ، تومس آرنولد : الدعوة إلى الإسلام.
7- إبعاد العلماء وعزلهم عن قيادة وتوجيه الجماهير المسلمة.
8- إيجاد زعامات قومية إسلامية ، تفتخر بقوميتها على حساب انتمائها إلى دينها وإسلامها ، وقد كان هؤلاء ممن تخرجوا من المدارس والكليات العلمانية.
صناعة غاندي :
عندما توفي السلطان العثماني محمد الفاتح رحمه الله (886هـ) وهو يحاصر روما دعا بابا الفاتيكان في روما النصارى في أوروبا إلى الصلاة شكراً لله ابتهاجاً بوفاة محمد الفاتح. هذه الحالة من الرعب والفزع لم تكن لتغيب عن أوروبا الصليبية في نظرتها إلى العالم الإسلامي ، لذا فقد كان أخطر عمل قامت به بريطانيا هو إلغاء الخلافة الإسلامية وإسقاط الدولة العثمانية وتفتيت العالمين العربي والإسلامي ، حتى لا تضطر أوربا لإقامة صلاة الشكر مرة أخرى.
لقد أدى قيام بريطانيا الصليبية بإلغاء الخلافة الإسلامية إلى إذكاء روح المقاومة الإسلامية في الهند ، ومن ذلك تأسيس المسلمين جمعية إنقاذ الخلافة في عام (1920م) ، وقاموا بجمع (سبعة عشر مليون روبية) لأجل هذا الغرض. وهنا طفا على السطح فجأة شخص هندوسي اسمه (غاندي) وقام بالتقرب إلى جمعية إنقاذ الخلافة وطرح عليهم فكرة التعاون مع حزب المؤتمر الوطني الهندي ، فرحب المسلمون بذلك ، ولما عقد أول اجتماع بين الطرفين ، طرح المسلمون شعار استقلال الهند عن بريطانيا ، بدلاً عن فكرة إصلاح حالة الهند التي كانت شعار المؤتمر الوطني ، لكن (غاندي) عارض هذا المقترح وثبط الهمم ، وفي عام (1921م) عقد الطرفان اجتماعاً مهما تمكن فيه المسلمون من فرض شعار الاستقلال عن بريطانيا وقاموا بتشكيل حكومة وطنية لإدارة البلاد. هذا التطور الخطير لم تكن بريطانيا لتسمح له بإفساد فرحتها بإسقاط الدولة العثمانية وتقسيم العالم الإسلامي ، لذا فقد قام (ريدينج) الحاكم البريطاني للهند بالاجتماع (بغاندي) وقال له : (إن مصدر الحركة الاستقلالية في الهند هم المسلمون ، وأهدافها بأيدي زعمائهم ، ولو أجبنا مطالبكم ، وسلمنا لكم مقاليد الحكم ، صارت البلاد للمسلمين ، وإن الطريق الصحيح هو أن تسعوا أولاً لكسر شوكة المسلمين ، بالتعاون مع بريطانيا ، وحينئذ لن تتمهل بريطانيا في الاعتراف لكم بالاستقلال ، وتسليم مقاليد الحكم في البلاد إليكم).
وبناء على التنسيق والتفاهم الذي تم بين (ريدينج) و (غاندي) قامت بريطانيا بالقبض على الزعماء المسلمين المنادين بالاستقلال ، فأصبح الطريق ممهداً أمام (غاندي) الذي طلب من هيئة المؤتمر الإسلامي الهندوسي ، بأن تسلم له مقاليد الأمور بصفة مؤقتة نظراً لقبض بريطانيا على الزعماء المسلمين ، وعندما عقد أول اجتماع برئاسة (غاندي) نفذ ما تم الاتفاق عليه مع الحاكم البريطاني (ريدينج) وأعلن أن الوقت لم يحن بعد لاستقلال الهند.
وفي الفترة من (1921- 1948م) نجد أن بريطانيا قد طبقت في الهند ما طبقته في فلسطين مع الصهاينة [ انظر الجذور التوراتية للسياسة البريطانية – مقال بصفحة الكاتب في الموقع ]، حيث قامت بتسليح الهندوس وتدريبهم ، والتنسيق معهم لإقامة المذابح للمسلمين ، أما غاندي الذي أصبح كل شيء بعد تلميعه في مسرحية نفيه المؤقت إلى جنوب أفريقيا فقد قام بمذبحة ثقافية بشعة للحضارة الإسلامية في الهند ، وفي ذلك يقول الأستاذ أنور الجندي رحمه الله : (لقد كانت دعوة غاندي إلى ما سماه اكتشاف الروح الهندي الصميم ، والرجوع إلى الحضارة الهندية ، هو بمثابة إعلان حرب على الحضارة الإسلامية التي عاشت على أرض الهند أربعة عشر قرناً ، وغيرت كل مفاهيم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بل إنها قد غيرت مفاهيم الهندوكية نفسها).
وعندما اطمأنت بريطانيا على مقدرة الهندوس على حكم الهند قامت بترتيب الأمور لاستقلال الهند. لقد كان عام (1948م) الفصل الأخير من مسرحية غاندي وبريطانيا حيث سلب الحق من أهله بإعلان استقلال الهند عن بريطانيا في تلك السنة ، لكن مسرحية المقاومة السلمية التي قام غاندي فيها بدور البطل لا تزال تعرض إلى يومنا هذا. بقي أن نشير إلى أن من يطلق شرارة الحقد والكراهية لا بد أن يكتوي بنارها ، فقد مات غاندي مقتولاً عند استقلال الهند ، ثم تبعه في عام 1978م آخر حاكم بريطاني للهند حيث قتل على أيدي الثوار الإيرلنديين ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كــتـبــه د. خالد بن محمد الغيث جامعة أم القرى - كلية الشريعة قسم التاريخ والحضارة الإسلامية Km750@altareekh.com

الاثنين، أغسطس 10، 2009

قياسات الشبكة العنكبوتية : أطروحة دكتوراه (مسجلة 2009)

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)

قياسات الشبكة العنكبوتية : أطروحة دكتوراه (مسجلة 2009)

تم التسجيل لدرجة الدكتوراه لصاحب المدونة حول القياسات العنكبوتية ، وتلك بياناتها :

محمـود شريـف أحمـد زكريـا . الاتصال العلمي الإلكتروني بين الجامعات العربية ونظيراتها الأجنبية عبر شبكات الروابط الفائقة ؛ دراسة ويبومترية مقارنة / إشراف شعبـان عبـد العـزيـز خليفـة ومحمد إبراهيم حسن . القاهرة: جـامعـة عيـن شمـس، كلية الآداب، قسم المكتبات والمعلومات، مارس 2009. مخطط بحث مقدم للتسجيل لدرجة الدكتوراه.
وللإطلاع على النص الكامل للمخطط يمكن مراسلة الباحث عبر البريد الإلكتروني .

السبت، يوليو 18، 2009

حركة الاستعراب في روسيا

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)

حركة الاستعراب في روسيا
بدأ اهتمام روسيا بالاستعراب في القرن الثامن عشر بناء على مبادرة من القيصر بطرس الأكبر الذي أمر بنسخ بقايا الكتابات العربية المحفوظة في مدينة بولغار. هذه المدينة أعتنق سكانها الإسلام عام 922 .
ومن الواضح أن عملية نشر هذه الكتابات لعبت دوراً هاماً في تطوير الاستعراب الروسي في تلك الفترة.أطلق بعد ذلك الكاتب المعروف أ. كانتيمير (1673-1723) مبادرته في تأسيس أول مطبعة بالحرف العربي. وفي عام 1716 صدرت في روسيا أول ترجمة كاملة للقرآن الكريم باللغة الروسية. كما أنشئت بتوجيه من بطرس الأكبر أولى مدارس الترجمة للمستعربين.
أما في النصف الثاني من القرن الثامن عشر فقد دخلت اللغة العربية في مناهج المدارس الثانوية في بعض المدن الروسية مثل أستراخان ، غير أن بداية انطلاقة العهد الجديد في الاستعراب الروسي فتعود إلى بداية القرن التاسع عشر، إذ تم إدخال تدريس اللغات الشرقية في الجامعات الروسية. وتأسست أول أقسام اللغة العربية في خاركوف وقازان وفيما بعد في موسكو.
كما يمكن اعتبار البداية الفعلية للاستعراب العلمي في روسيا في عام 1817م حيث تأسس "المتحف الآسيوي" في بطرسبورغ على يد أحد أكبر المستشرقين في ذلك الحين خ.د. فرين (1782-1851). وكان هذا المستشرق قد أجرى سلسلة كبيرة من الأبحاث في علم المسكوكات العربية ، وقام بدراسة المراجع العربية في تاريخ بلاد الروس، وتعود إليه أولى الدراسات لأعمال ابن فضلان ، كما تحول المتحف الآسيوي إلى معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفييتية في مدينة سانت بطرسبورغ ، وتأسست عام 1854 كلية اللغات الشرقية في جامعة بطرسبورغ، حيث ضمت قسم اللغة العربية وآدابها.

الأربعاء، يوليو 08، 2009

جامعة الملك عبد العزيز والقياسات الويبومترية

بسم الله ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،
(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)
زيارة الدكتور اسيدرو اقليو لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة

قام الدكتور / اسيدرو اقليو المسئول عن موقع ويبوميتركس الالكتروني الاسباني ( www.webometrics.info ) الذي قام مؤخرا بتصنيف الجامعات السعودية في المركز 2997 من بين 3000 جامعة عالمية بزيارة لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة اطلع من خلالها على التقنيات والاليات الحديثة المستخدمة في مجال تقنية المعلومات بهدف تقديم خدمات الكترونية مرموقة ومميزة لقطاعات الجامعة المختلفة .
كما قام الوفد بزيارة لكلية الطب والمستشفى الجامعي ومركز تقنية المعلومات وكان بمعية الوفد في جولته الاستطلاعية كل من الدكتور / وجدي الجديبي مدير مركز تقنية المعلومات والدكتور / خالد محمد حسين نائب مدير المركز لشؤون المعلومات والمشرف على موقع الجامعة الالكتروني
بعد ذلك قام السيد اقليو بزيارة لمعالي مدير الجامعة الاستاذ الدكتور اسامة بن صادق طيب وعقد اجتماع مصغر بمعالية بحضور وكيل الجامعة الدكتور عبدالرحمن اليوبي .
وفي نهاية الجولة اعرب الدكتور اقليو عن اعجابه لما شاهده في الجامعة من تقدم ورقي وازدهار في مختلف الاصعدة وكافة المستويات . موضحا ان موقعهم الالكتروني ليس موقعا لتقويم الجامعات اكاديميا وانما هو موقع لتقويم مواقع الجامعات الالكترونية .