(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)
1 / تمهيد :
إن للتعريف بالأبحاث العلمية السابقة وكذا الجارية هدفاً ذا بال للباحث العلمي أياً كان تخصصه ؛ إذ تكمن أهمية هذا الهدف في القضاء على كثير من الظواهر السلبية التي طالما عانى منها مجتمع البحث العلمي قديماً وحديثاً ؛ بحيث تأتي ظاهرة الانتحال plagiarism والتكرار Repetition في موضوعات الرسائل العلمية في مقدمة تلك الظواهر ، والتي ربما يكون مردَها أحدُ أو بعضُ هذه المعطيات الآتية :
أ – غياب المعرفة المسبقة للباحث العلمي بما أُعد من أبحاث علمية لها علاقة ما بفكرة بحثه الحالي .
ب - قصور أدوات بحث الإنتاج الفكري التي من شأنها أن تُعرِّفَ بهذه الأبحاث وتُعلِمَ بها الباحثين الآخرين .
جـ - احتمالات توارد الأفكار البحثية وتناقلها في بيئة البحث العلمي .
ومن هذه المعطيات أيضاً في رأي الباحث : غيابُ معيار الأمانة العلمية لدى أفراد الباحثين ، حتى يسطو أحدهم على جهد أخيه ولا يبالي ، وهذا أمرٌ يُرد في الأصل إلى غياب أخلاقيات البحث العلمي Scientific Ethics وقِيَمِه فيما بينهم .
إن القيمة الفعلية لأدوات الإعلام الببليوجرافي لا تتقرر بوجود هذه الأدوات من عدمه ، وإنما تتحدد قيمتها بالفعل في قدرتها على اكتساب أعلى درجات الثقة في الاعتماد عليها كأدوات بحثية من جانب مجتمع الباحثين ؛ ولا يكون ذلك إلا إذا توافرت لهذه الأدوات خاصتان اثنتان ؛ هما :
(1) اكتمال التغطية : ويعني ذلك قدرة الأداة البحثية على تقديم الصورة الحقيقية والدقيقة لواقع المفردات التي تحصرها .
(2) اكتمال عناصر الوصف الببليوجرافي : وهذه الخاصة تكفل للباحث العلمي التعرف على هوية ما تحصره الأداة من مفردات ، أيا كان شكلها المادي (1) .
إن البحث العلمي الجاد غير المسبوق ربما كان هو الهدف الأسمى الذي تسعى وراءه مختلفُ الجهات العلمية ؛ تحقيقاً للسبق العلمي المُعنى بالوصول إلى الحقائق الجديدة في أي فرعٍ من فروع المعرفة الإنسانية ؛ ولأجل ذلك فقد اهتم الموثقون العلميون بالتعريف بالبحوث الجارية Ongoing Researches ؛ تجنباً للمفاجآت غير السارة التي قد تُفاجىء الباحث العلمي ، الذي يكتشف بعد فترة من إجراء بحثه أن جهده المبذول في ذلك ما هو إلا تكرار لجهد باحث آخر ، وربما تظهر هذه المشكلة بجلاء في العلوم البحتة والتطبيقية بصفة خاصة ، فبمجرد أن تتوحد مشكلة الدراسة ، يكون المنهج المستخدم واحداً ، الأمر الذي ينعكس أثره على النتائج النهائية ، التي ما تبرح أن تكون هي الأخرى واحدة ، وبهذا تُهضم الحقوقُ العلمية للباحثين الذين يطمحون في الفوز بالسبق العلمي ، كلٌ في تخصصه .
هذا ، ويؤكد حشمت قاسم أن للتعريف بالبحوث الجارية وظيفتين ؛ هما :
1- وظيفة إعلامية ؛ تعني إحاطة الباحثين بجهود أقرانهم .
2- وظيفة إدارية ؛ تخدم أهداف التخطيط والتنسيق لترشيد استخدام الموارد البشرية والمادية المتاحة (2) .
كما أكد هاشم فرحات في دراسة له (3) على أهمية أدوات الإعلام الببليوجرافي ، التي هي ثمار جهود الضبط الببليوجرافي للإنتاج الفكري في الأصل ؛ إذ تُعد هذه الأدوات بمثابة القناة الإعلامية التي يدخل منها المستفيد إلى هذا الإنتاج ، ليتعرف من خلالها على ما نشر بالفعل منه وما هو قيد النشر ، فضلاً عن استكشافه لجهود الباحثين الآخرين في مجال تخصصه والتعرف على اتجاهاتهم البحثية ، الأمر الذي من شأنه أن يمنع ظواهر التكرار والازدواجية التي قد تشوب هذا الإنتاج من جهة ، كما يفتح آفاق التعاون بين الباحثين ، ويتيح فرص الإفادة من هذا الإنتاج من جهة أخرى .
ويمكن للباحث أن يبلور أهداف الإعلام الببليوجرافي في النقاط الآتية :
1- الإحاطة العلمية الواعية بكل ما نشر(نمط راجع) ، وما ينشر(نمط جاري) من إنتاج علمي في المجال .
2- التعرف على الإنتاجية العلمية للباحثين العلميين ، داخل نطاق التخصص ، المكثرين منهم وغير المكثرين .
3- الوقوف على ما انتهى إليه الفكر الغربي وكذا العربي في المجال ، والرؤى الفكرية المختلفة لهؤلاء وأولئك ، حول قضايا مهنة المكتبات والمعلومات قديماً وفي سياق البيئة الإلكترونية حديثاً .
4- لا تخلو هذه الأدوات من التعريف المقالي بالرسائل الجامعية المجازة في المجال ، بما ينفع الباحثين الآخرين الذين يتصدون للبحث العلمي ، ويودون أن لو يقرأو شيئاً (مستخلصاً أو عرضاً مقالياً ، أو نحوهما) حول تلك الرسائل ، في وقت صعُب عليهم الوصول إلى الرسالة في أصلها بالمكتبات الجامعية ، وهذه من المسائل المعلومة بالضرورة لدى المنخرطين في دائرة البحث العلمي عامةً .
إن - مما يمكن أن يلمسه نظامُ البحث العلمي في المجتمعات البحثية اليوم - ظاهرةً تتعلقُ بـ " ثورة المعلومات " خاصة ؛ بل وتتصل بها اتصالاً وثيقاً ، ولعلها أن تكون كذلك أحدُ أهم دوافع نشوب تلك الثورة وأولى مدخلاتها ؛ ألا وهي : " ظاهرة تفجر الإنتاج الفكري Literature Explosion " الراهنة في أرجاء المجتمع البحثي اليوم ، ومن مظاهر ذلك التضخم الحاصل في الإنتاج الفكري : ما يُعاني منه سوقُ النشر سنوياً من الكم الهائل من الإنتاج الفكري بشكليه ؛ التقليدي : المتمثل في الكتب وما في حكمها من مطبوعات ، وغير التقليدي : المتمثل في الشرائح والأفلام والأقراص الممغنطة والأسطوانات المدمجة ، مع الأخذ من عطاءات التكنولوجيا الحديثة في هذا المنحى ، مما هو متاح إلكترونياً عبر شبكة الإنترنت ، كما هو واقع ملموس يبصره الباحثون في جميع الأرجاء .
في ظل تلك الإنتاجية العلمية الهائلة في مختلف فروع العلم عامة ، ودراسات المكتبات وعلم المعلومات خاصة ، يكاد الباحث العلمي أن يُشتت فكرياً ؛ فأنى له أن يقف أو يتعرف على ما يهمه هو بالفعل من هذا الإنتاج ، مطبوعاً كان أم إلكترونياً ، ولا تتوقف المسألة عند حد التعرف على هذا الإنتاج ؛ بل تتداعى مخاطرُها في مرحلة تالية ، تختص بكيفية الوصول إليه ، ومن ثم الحصول عليه ، في إطار تلك الأنظمة التقليدية العمياء ، التي لم تزل بعدُ سائدةً في مجتمعنا العربي بعامة ، وفي مصرنا بخاصة ، وإن كانت تلك الفقرة تمثل بعداً آخر من أبعاد هذه الدراسة ، يعالجه الباحث في موضعه في فصل لاحق .
ومن هذا المنطلق ، يأتي دورُ الضبط الببليوجرافي أخيراً ليحسم موقف هذا الإنتاج الفكري ؛ حصراً وتسجيلاً ووصفاً ، وتكشيفاً واستخلاصاً ، وعرضاً وتحليلاً ونقداً ؛ بحيث تتمثل ثمرة هذا الدور المنظم فيما يُعرف بأدوات الإعلام الببليوجرافي ، على اختلافها وتنوعها . وربما كان هذا بعداً جديداً ، يشي بأهمية تلك الأدوات في ضبط هذا الإنتاج الفكري والأخذ بزمامه على نحوٍ ما ؛ هذا إذا ما أجريت مشروعات الضبط الببليوجرافي للإنتاج الفكري على أسسٍ منهجية هادفة وفهم واع .
2 / فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي :
لقد اختلفت وجهات نظر الباحثين الذين حاولوا تقسيم أدوات ضبط الإنتاج الفكري بصفة عامة ، أو المصادر المرجعية التي تقدم بيانات عن هذا الإنتاج . وتحاول هذه المقدمة أن تعكس واقع هذه الأدوات وماهيتها بالفعل ، كخلفية نظرية أساس يبنى عليها ما سيرد بعدُ بفصول الدراستين التقييمية والميدانية بتوفيق الله تعالى .
وعلى أي حال يقدم محمد فتحي عبد الهادي تقسيماً محدداً لأدوات الضبط الببليوجرافي للإنتاج الفكري باعتبار الشكل الذي صُبت فيه المادة العلمية ؛ وذلك في خمس فئات ؛ هي (4) :
1- أدلة مصادر المعلومات أو المرشد إلى أدب الموضوع Guide to the Literature .
2- الببليوجرافيات Bibliographies .
3- الكشافات Indexes .
4- نشرات المستخلصات Abstract Bulletins .
5- قواعد البيانات الببليوجرافيةBibliographic Databases .
كما قدم تقسيم آخر لأهم أدوات بحث الإنتاج الفكري على النحو التالي (5) :
1- قواعد البيانات الببليوجرافية .
2- مقالات الدوريات .
3- الكتب .
4- الإنتاج الفكري الرمادي Grey Literature : ويشمل : (الوثائق والمطبوعات الرسمية - أعمال المؤتمرات - الأطروحات الجامعية) .
5- الإنترنت :وتشمل : (خدمة الويب WWW - محركات البحثSearch Engines - البوابات Portals- مجموعات النقاش الإلكترونيةDiscussion Groups ) .
6- خدمات الإحاطة الجارية .
كما نص العنوان الفرعي لإحدى الأطروحات الجامعية على بعض أشكال أدوات الإعلام العلمي ؛ وهي : الببليوجرافيات – الكشافات – المستخلصات – العروض (6) .
وبغض النظر عن الفلسفة الكامنة وراء هذه التقسيمات ، فالباحث لن يتقيد بها ، وإنما سيحاول أن يضع تقسيماً آخر مستقىً في الأصل من تقسيم حشمت قاسم سالف الذكر لأنماط بحث الإنتاج الفكري إلى نمطين أحدهما راجع والآخر جاري . وعلى هذا يمكن للباحث أن يُقسمَ أدوات الإعلام الببليوجرافي - من حيث هي - إلى فئتين عريضتين ، تندرج تحت كل فئة منهما عدة أدوات تمثل تلك الفئة ؛ وهاتان الفئتان هما :
أ ) أدوات الإعلام الببليوجرافي الراجع Retrospective Bibliographic information Tools :
تهدف هذه الأدوات إلى التعريف برصيد الإنتاج الفكري المنشور في موضوع معين ، وعادةً ما يلجأ الباحث العلمي إليها لمعرفة الإسهامات الفكرية المُقدمة في هذا الموضوع بالذات ، بحيث لا يُكرر بحثاً قد درس من قبل في فترة زمنية سابقة ، وتدخل هذه الأدوات تحت مظلة خدمات البحث الراجع في الإنتاج الفكري . ويمكن لهذه الأدوات كذلك أن تشمل الأشكال التالية :
1- فهارس المكتبات (مطبوعةً وإلكترونية) .
2- قواعد البيانات الببليوجرافية .
3- محركات البحث .
4- الببليوجرافيات الموضوعية .
5- الكشافات ونشرات المستخلصات .
6- قوائم المصادر المرجعية .
7- عروض الرسائل الجامعية .
8- المراجعات العلمية .
ب ) أدوات الإعلام الببليوجرافي الجاري Current Bibliographic Information Tools :
أما هذه الأدوات ، فتعمل على التعريف بما يُجرى حالياً من أبحاث علمية ، أي التعريف بالبحوث الجارية Ongoing Researches في أحد المجالات المعرفية ؛ خدمةً للباحث العلمي ، كي لا يُضيع وقته وجهده وماله في سبيل دراسة بحث يدرسه زميلٌ آخر في نفس الوقت أو في تبني فكرة يتناولها بالفعل زميلٌ ثالث . وعادةً ما تدخل هذه الأدوات تحت مظلة خدمات البحث الجاري في الإنتاج الفكري ، ويمكن لهذه الأدوات أيضاً أن تقدم في سياق هاتين الخدمتين :
1- الإحاطة الجارية .
2- البث الانتقائي للمعلومات .
وفضلاً عن اعتناء هاتين الخدمتين بالتعريف بالبحوث الجارية في أحد التخصصات ، يمكن للبحث الجاري أن يتخذ صورةً أخرى ، ربما تمثلت فيما يجريه الباحث العلمي من بحث جاري في إحدى الأدوات البحثية المتخصصة تعرفاً على ما يجرى حديثاً في مجال اهتمامه .
ومن الممكن الإشارة هنا إلى قناة أخرى غير وثائقية إلا أنها تلعب دوراً ملحوظاً في سبيل الإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري راجعاً وجارياً ؛ ألا وهي : الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) بين الزملاء واللقاءات الجانبية في المؤتمرات وغيرها من ألوان الاتصال العلمي بين الباحثين ، على نحو ما سيذكره الباحث حولها في السطور المقبلة بعد . كما يؤكد الباحث أيضاً أن هذا التقسيم لا يُعنى بالشكل المادي الذي صُبت أو أُخرجت فيه هذه الأدوات ؛ سواء أكانت مطبوعةً أم إلكترونية ، بقدر ما يُعنى بنمط بحث الإنتاج الفكري من قبل الباحثين ؛ سواء أكان هذا النمط البحثي راجعاً أم كان جارياً . وهذا ما يهم الباحث العلمي في بداية رحلته البحثية تنقيباً عن الدراسات السابقة أو التي لا تزال قيد البحث والدرس ، فيحدد موقعه حينئذٍ على خريطة المعرفة البشرية على نحوٍ دقيق بنّاء .
بعد هذا العرض الأخير لفئتي أدوات الإعلام الببليوجرافي ، يحسن بالباحث أن يناقش أهم أشكال تلك الأدوات ، راجعةً وجارية على نحوٍ غير مفصل هاهنا باستثناء كل من عروض الرسائل الجامعية والمراجعات العلمية ؛ إذ قد أُفرد لكل منهما فصلان كاملان في ثنايا هذه الدراسة .
1/ فهارس المكتبات :
يعرف فهرس المكتبة بأنه : " قائمة مفصلة بمختلف أشكال أوعية المعلومات من الكتب والدوريات والخرائط وغيرها من المواد الأخرى المقتناة بالمكتبات ، بحيث ترتب هذه المواد بطريقة معينة تسهيلاً للاسترجاع فيما بعد ، (وعادةً ما يكون الترتيب هجائياً بالمؤلف أو العنوان و/أو الموضوع) " (7) .
وعلى هذا الأساس يمكن أن تعتبر فهارس المكتبات بمثابة مصادر مباشرة وسريعة للتعرف على الإنتاج المقتنى بإحدى المكتبات ، على اختلاف أشكال هذا الإنتاج وتنوعه . وفي سياق البيئة الإلكترونية للإنترنت أصبحت فهارس المكتبات متاحة إلكترونياً الآن عبر مواقع مكتباتها ، بما يخدم المستفيد مرة أخرى ويوفر عليه مشقة الوصول إلى المكتبة ، فيبحث في فهرسها أولاً ، ثم يتخذ قراره بعد ذلك بالذهاب إليها بعد الاطمئنان إلى وجود ما يريد بالفعل بأرفف تلك المكتبة ، وبهذا تدخل فهارس المكتبات مطبوعةً وإلكترونية ضمن فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي على نحو ما سيأتي تأكيده من جانب أفراد عينة الدراسة الميدانية حول انطباعهم تجاه هذه الأداة بصفةٍ خاصة .
2/ محركات البحث :
يعرف زين عبد الهادي (8) محركات البحث بأنها أدوات بحثية تعمل من خلال استراتيجيات محددة (البحث البوليني) ، أو استرتيجيات مفتوحة (البحث باللغة الطبيعية) ، بحيث يمكنها البحث في حقول أو وثائق نصية أو أشياء معينة Objects (كالصور والرسوم والخرائط والأصوات) في بيئة شبكة الإنترنت . وإذا كانت فهارس المكتبات المطبوعة ونظيرتها الإلكترونية تعكس واقع ما هو مقتنى من مجموعات بمكتباتها ، وما على المستفيد النهائي إلا أن يجري بحثاً راجعاً بهذه الفهارس تعرفاً على مقتنيات إحدى المكتبات من جهة ، أو كشفاً عن مكان وجود أحد أوعية المعلومات من جهة أخرى . إذا كان أمر تلك الفهارس كذلك ، فإن محركات البحث ترقى لمستوىً أعلى ، فهي برامج تسعى إلى تكشيف صفحات الإنترنت أولاً بأول ، بحيث تكفل للمستفيدين إمكانية البحث الراجع في قاعدة بياناتها ، على نحو ما يجعل هذه الأداة هي الأخرى تمثل فئةً قائمة بذاتها من فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي .
3/ الببليوجرافيات الموضوعية :
يدخل هذا النوع من الببليوجرافيات تحت فئة الببليوجرافيات الانتقائية ، والتي لا تُعرِّفُ إلا بما يقع عليه الاختيار من أوعية المعلومات بوصفه جديراً بالتعريف بالفعل ، ويعتمد الاختيار هنا على التخصص الموضوعي في الأصل ، بصرف النظر عن المعايير الأخرى التي قد تحكم هذا الانتقاء ؛ كالشكل المادي مثلاً أو التغطية المكانية أو اللغوية أو الزمنية بالنسبة لهذه الأوعية (9) .
وعادةً ما تهدف هذه الببليوجرافيات إلى تحقيق ما يلي (10) :
1- مساعدة الباحثين في التعرف على التقدم الحاصل في مجالات اهتماماتهم البحثية .
2- تدعيم مبدأ زيادة التعمق والتخصص من خلال التعرف على مصادر المعلومات المرتبطة بأحد الموضوعات .
3- الإسهام في التقدم العلمي للمجتمع ؛ وذلك بتيسير سبل الإفادة من الأفكار المتراكمة في مجالات المعرفة الإنسانية .
وهكذا فإن لمثل هذه الأداة وظيفةً إعلامية ترمي إلى الإعلام عن أوعية المعلومات غير المقتناة في مكان معين ، إلا أنها لا تحدد أماكن وجود تلك الأوعية على عكس ما تكفله فهارس المكتبات ، كما أنه يعوزها في أحيان كثيرة الاستمرارية في متابعة الإنتاج الفكري (11) .
4/ الكشافات ونشرات المستخلصات :
تُعنى الكشافات Indexes بتحليل كل محتويات الدوريات التي تكشفها ، بحيث تكمن أهميتها في الإعلام الببليوجرافي عن كل ما هو حديث في مجال التخصص ، وقد ينصرف الكشاف إلى محتويات دورية بعينها ، أو ربما اتسع نطاقه ليغطي أكثر من دورية واحدة في أحد التخصصات ؛ مثل : Library Literature & Information Science .
أما نشرة المستخلصات فتعتبر أداة بحثية هامة ، الهدف منها تقديم ملخصات أو مستخلصات لمقالات إحدى أو جميع الدوريات العلمية المتخصصة في أحد مجالات المعرفة الإنسانية . ويعرف قاموس المكتبات وعلم المعلومات نشرة المستخلصاتAbstracting Journal بأنها : " نشرة متخصصة ترمي إلى تقديم مستخلصات المقالات العلمية وغيرها من الوثائق الأخرى المُكشفة في أحد التخصصات الأكاديمية (12) ، ومن أمثلة هذه النشرات : نشرة مستخلصات المكتبات وعلم المعلومات Library and Information Science Abstracts.
هذا ، وتستمد نشرات المستخلصات أهميتها كأداة بحثية للإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري المنشور من أهمية المستخلصات ذاتها ، وتكمن تلك الأهمية في الجوانب الآتية (13) :
- تيسير عملية الانتقاء على الباحث العلمي ، بمعنى أنها تعينه على انتقاء ما يهمه ويفيده بالفعل من وثائق لها علاقة بموضوع بحثه .
- الإحاطة الكافية بمحتويات إحدى المقالات العلمية المكتوبة بلغة مهجورة أو بلغة لا يتقنها الباحث ؛ كأن تكتب المقالة بلغةٍ لا يعرفها الباحث ، ويصحبها مستخلص بلغةٍ يعرفها .
- ملاحقة آخر التطورات الحديثة في مجال التخصص .
5/ قواعد البيانات الببليوجرافية :
إذا كانت الببليوجرافيات والكشافات ونشرات المستخلصات هي الصورة المطبوعة لثمار المشروعات الببليوجرافية أو الضبط الببليوجرافي ، فإن قواعد البيانات الببليوجرافية هي الشكل الإلكتروني المقابل . وقاعدة البيانات عبارة عن قائمة بالوثائق التي يمكن البحث عنها من خلال الحاسب الآلي ، وقد تسمح بالبحث عن مختلف أشكال مصادر المعلومات ؛ مثل (14) :
1- مقالات الدوريات Journal articles.
2- تقارير البحوث Reports.
3- أعمال المؤتمرات Conference papers .
4- الكتب Books .
5- فصول الكتب Chapters of books .
6- الأبحاث المنشورة وغير المنشورة Published and unpublished papers.
هذا وتتعدد أشكال قواعد البيانات ، إلا أن أكثر الأشكال شيوعاً ، لأغراض بحث الإنتاج الفكري أو البحث العلمي بصفةٍ خاصةٍ ، الشكلان التاليان (15) :
1- قواعد البيانات الببليوجرافية Citation and/or abstract databases :
وفي هذا الشكل من القواعد عادةً ما تشتمل نتائج الاسترجاع على تسجيلات ببليوجرافية (استشهادات مرجعية) ، وقد تصحب أحياناً بملخصات أو مستخلصات .
2- قواعد بيانات النص الكامل Full text :
وفي هذه القواعد تصحب التسجيلات الببليوجرافية بالنصوص الكاملة للوثائق ، ومن أمثلة هذا النوع من القواعد النصية Academic Search Premier وScience Direct . وعادةً ما تنظم المعلومات الببليوجرافية في قاعدة البيانات في شكل تسجيلات ؛ تحتوي كل تسجيلة على عددٍ من الحقول الآتية : (عنوان المقال – اسم المؤلف – الدورية التي نشر بها المقال ، رقم المجلد والعدد – بيانات النشر – عدد الصفحات – الكلمات الدالة - النص الكامل ...) .
وعلى الرغم من أهمية الإتاحة الإلكترونية لمصادر المعلومات على الخط المباشر بعامة ، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة الاستغناء الكلي عن الإفادة من هذه المصادر في صورتها المطبوعة ، بل إنه من الممكن للباحثين التعامل مع كلا الشكلين الورقي والإلكتروني لمصادر المعلومات على حدٍ سواء ، بحيث يكمل أحدهما دور الآخر (16) . وفيما يتعلق بالإتاحة الإلكترونية لمصادر المعلومات على الإنترنت أيضاً يؤكد ماكول MacColl في دراسة له (17) على ضرورة إتاحة الرسائل الجامعية إلكترونياً على الإنترنت ، مشيراً إلى خطة المملكة المتحدة UK في هذا السبيل مقارنة بمشروع الرسائل الجامعية الإلكترونية (ETDs)Electronic Theses and Dissertations في الولايات المتحدة USA ، وأن الداعي وراء ذلك ربما يتضح بالنظر إلى هذه الأعداد الضخمة من الأطروحات المطبوعة المتاحة من خلال أرفف المكتبات الجامعية ، بما يشكل عبأً أو عائقاً ما يمنع من فعالية الإفادة منها على نحو أفضل . ومن هنا يمكن لإتاحة الرسائل الجامعية في صورة إلكترونية على الإنترنت أن تكفل للباحثين الإفادة من تلك الرسائل على نحو أفضل من مجرد وفرتها مطبوعة هكذا بتلك الصورة على أرفف المكتبات الجامعية .
6/ قوائم المصادر المرجعية :
إن لقائمة المصادر أو المراجع دوراً هاماً في التعرف على الإنتاج الفكري المُعتمد عليه من قبل أحد الباحثين عند دراسته لموضوع ما من موضوعات الاهتمام ؛ إذ أن الاستشهاد المرجعي دليل على الإفادة الفعلية من الإنتاج الفكري (18) ، الأمر الذي يكفل لغيره من الباحثين الوقوف على أهم الوثائق والأبحاث العلمية المرتبطة بهذا الموضوع بالذات ، بدليل الاستشهاد بها والنص عليها بتلك القائمة فعلاً . وحول هذه القوائم ودورها ، تؤكد إحدى الدراسات (19) على مدى أهمية القوائم الببليوجرافية المُلحقة بمصادر المعلومات الإلكترونية المنشورة على الإنترنت ، وذلك في معرض حديثها عن معايير تقييم تلك المصادر ، فتؤكد على أن : " وجود أو غياب القائمة الببليوجرافية المشتملة على أسماء المؤلفين والاستشهادات المرجعية بالعمل تعتبر معياراً آخر من معايير تقييم مصادر الإنترنت ؛ وذلك لأن افتقاد العمل لمثل هذه القائمة قد يشير إلى أسبقية تلك الدراسة في هذا الموضوع أو أنه ربما يمثل رأي كاتبه دون غيره " . وما إعداد مثل هذه القوائم الببليوجرافية إلا ضربٌ من ضروب الأمانة العلمية في نسبة المعلومات والأفكار والآراء إلى أصحابها ، ولعل ثمة فوائد ومنافع جلية وراء إثبات الباحث العلمي في نهاية بحثه لمثل هذه الاستشهادات ؛ ومن بين تلك الفوائد ما يلي (20) :
1- الأمانة العلمية ، وإثبات حقوق الآخرين .
2- إضفاء الصبغة العلمية على العمل .
3- إعلام الباحثين بهذه الاستشهادات ، ريثما يفيد منها من أراد الاستزادة العلمية .
وفي دراسة أخرى (21) بيّن أحد الباحثين أن المصادر غير المباشرة للمعلومات ؛ مثل : استشارة مصادر مرجعية ذُكرت في أبحاث أو كتبت أو حتى تم التوصية بها من جانب أحد الباحثين في مجال التخصص ، هذه المصادر لها تأثيرها القوي في جعل المستفيد على علم ودراية بالتطورات الجارية في مجال اهتمامه .
7/ الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) :
إذا كان الطابع الوثائقي هو الغالب على فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي سالفة الذكر ، فإن ثمة فئةً أخيرةً من تلك الأدوات ، على درجة من الأهمية في موقعها ، إلا أنها ليست بوثائقية ؛ ألا وهي : الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) المتمثلة في المحادثات بين الزملاء واللقاءات الجانبية في المؤتمرات العلمية وغير ذلك ... مما يدخل بالضرورة في نظام الاتصال العلمي غير الوثائقي . وهذه المصادر تشكل قطاعاً لا يستهان به في نظام الاتصال العلمي سواء بالنسبة للفرد العادي أو للمتخصصين في بعض المجالات الموضوعية (22) .
ويرى الباحث أن مثل هذه القناة الاتصالية على درجة ملحوظة من الأهمية لا تقل عن بقية الأدوات السابقة ، بل ربما أحرزت دوراً مؤثراً قد تعجز عنه تلك الأدوات ؛ وذلك فيما يتصل بالإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري المنشور خاصة . ويؤكد حشمت قاسم على أن اعتماد الباحثين العلميين على هذه القناة يتفاوت تفاوتاً ملحوظاً من مجالٍ لآخر ، وعلى الرغم من أهميتها فقد تتدنى درجات الإفادة منها في ظل بيئة الصراع أو التنافس البحثي الراهن بين أفراد الباحثين بغية التوصل إلى أحدث النتائج وتحقيق السبق العلمي المنشود ، فالاعتماد على هذه القنوات لا ينشط ولا يتضح أثره إلا حيثما تستقر القيم العلمية ، ويطمئن كل باحث إلى أن جهده لن ينسب إلى غيره (23) ؛ فلا يمانع حينئذٍ من أن يدليَ بآرائه وأفكاره ، التي طالما شغلت اهتمامه في إحدى جلسات النقاش العلمي بين الزملاء ، فتسفر هذه المناقشات عن إفادة علمية جديدة تحصل لكل أفراد حلقة النقاش بما يدفع بالبحث العلمي إلى التطور والرقي .
ومن ثم يؤكد الباحث على أن هذه الاتصالات غير الرسمية (الشخصية) تمثل فئة ذات أهمية خاصة من فئات أدوات الإعلام الببليوجرافي عن الإنتاج الفكري ، إذ سوف تكشف الدراسة الميدانية عن الأهمية النسبية لهذه القناة في سياق البحث عن المعلومات ومراجعة الإنتاج الفكري المنشور ، وطبيعة إفادة الباحثين في مجال المكتبات والمعلومات منها في هذا الصدد .
(1) هاشم فرحات سيد . " الضبط الوراقي للرسائل الجامعية في مصر : دراسة تحليلية على مستوى الجامعات ".- دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات ، س 1 ، ع 1(يناير 1996).- ص ص35 – 37.(بتصرف يسير).
(2) حشمت قاسم . " التنظيم في المنبع ... التعريف بالبحوث الجارية " .- دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات ، س 3 ، ع 1 (يناير 1998).- ص7 .
(3) هاشم فرحات سيد . " منظومة الإفادة من المعلومات في سياق النظام الوطني للمعلومات " .- مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية ، مج 12 ، ع 1(محرم – جمادى الآخرة 1427هـ / فبراير – يوليو 2006).- ص 158 .
(4) محمد فتحي عبد الهادي وأسامة السيد محمود وفايقة محمد علي حسن . مصادر المعلومات المرجعية المتخصصة .- القاهرة : المكتبة الأكاديمية ، 2001.- ص ص 16-19 .
(5) The Chartered Society of Physiotherapy:CSP guide to literature searching To help you develop effective information searching skills.- London :The chartered , 2005.- p 5.-Visited (7/9/2006).-
(6) فائزة أديب البياتي . استخدام المهندسين العراقيين لأدوات الإعلام العلمي : الببليوجرافيات ، الكشافات ، المستخلصات ، العروض / إعداد فائزة البياتي ؛ إشراف نزار محمد علي قاسم.- بغداد : ف . البياتي ، 1996.- 153 ص.- أطروحة (ماجستير)- الجامعة المستنصرية- كلية الآداب- قسم المكتبات والمعلومات .
(7) Reitz, Joan M. ODLIS : Online Dictionary for Library and Information Science .- London : Libraries Unlimited , 2004.- Visited (17/8/2007) .- Available At : >http://www.lu.com /odlis/odlis_c.cfm<
(8) زين عبد الهادي . محركات البحث على الإنترنت للمكتبات ومراكز المعلومات .- القاهرة : إيبيس. كوم للنشر والتوزيع ، 2007 .- ص 3 .
(9) حشمت قاسم . مدخل لدراسة المكتبات وعلم المعلومات .- ط 2 مزيدة ومنقحة .- القاهرة : دار غريب ، 2007 .- ص 256 .
(10) جاسم محمد جرجيس وبديع القاسم . مصادر المعلومات في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري .- الإسكندرية : مركز الإسكندرية للوسائط الثقافية والمكتبات ، 1998.- ص 111.
(11) محمد فتحي عبد الهادي وأسامة السيد محمود وفايقة محمد علي حسن .- مصدر سابق ، ص 17 .
(12) Reitz, Joan M.op.cit .-Visited (23/4/2005).-Available At : >http//www.lu.com\odlis/odlis_a.cfm<
(13) مكتبة الملك فهد الوطنية . نشرة المستخلصات : نشرة فصلية لمستخلصات المقالات الأجنبية .- ع 1(ربيع الآخر 1419 - أغسطس 1995).- ص 3 .- (بتصرف) .
(14) Macquarie University Library. Basic Database Searching .- Visited : (9/2/2008).-Available At : >http://infoskills.mq.edu.au/scd/sd_03.htm <
(15) Loc.Cit.
(16) حشمت قاسم . الاتصال العلمي في البيئة الإلكترونية .- القاهرة : دار غريب ، 2005 .- ص 27 .
(17) MacColl, John." Electronic Theses and Dissertations: a Strategy for the UK " .- Adriane ,Issue 32(2002).-Visited (15/5/2007) Available At : >http://www.ariadne.ac.uk/issue32/theses- dissertations/intro.html<
(18) حشمت قاسم . " تحليل الاستشهادات المرجعية وتطور القياسات الوراقية " .- ص ص 117-147.- في كتابه : دراسات في علم المعلومات.- القاهرة : دار غريب ، 1995.- ط 2.- ص 121 .
(19) University of Illinois at Chicago . Health Sciences Center . Criteria for Critical Evaluation of Information on the Internet.- Visited (7/9/2007) Available At : >http://www.uic.edu/classes/bhis/bhis510/lim3/criteval.htm<
(20) شعبان عبد العزيز خليفة . الكتب والمكتبات في العصور الوسطى : الشرق المسلم : الشرق الأقصى.- القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 2001 .- ص 81-82 .
(21) إبراهيم دسوقي البنداري . البث الانتقائي للمعلومات : المكونات والخدمات .- الإسكندرية : دار الثقافة العلمية ، 2004 .- ص 98 .
(22) حشمت قاسم . مصادر المعلومات وتنمية مقتنيات المكتبات.- ط 3.- القاهرة : دار غريب ، 1995.- ص 22.
(23) نفس المصدر السابق ، ص 23 .


